أبو علي سينا
الفن السادس 73
الشفاء ( الطبيعيات )
كان يحس به أولا ، والمحسوس الأول بالسمع هو الصوت وهذا مما لا شك « 1 » فيه ، كان التموج من حيث هو تموج صوتا ، وقد أبطلنا هذا . « 2 » ولو كان يحس به بتوسط الصوت ، لكان كل من سمع الصوت علم أن تموجا ، كما أن كل من أحس لون المربع والمربع « 3 » بتوسطه علم أن هناك مربعا وليس كذلك ، وإن كان إنما يحس باللمس أيضا عرض منه ما قلنا . فإذن ليس بواجب أن يحس التموج عند سماع الصوت . فلننظر ما يلزم بعد هذا . فنقول : إن الصوت كما يسمع تسمع له جهته ، « 4 » فلا يخلو إما أن تكون الجهة تسمع لأن الصوت مبدأ تولده ووجوده في تلك الجهة ومن هناك ينتهى ، وإما لأن المنتقل المتأدى إلى الأذن الذي لا صوت فيه بعد أن يفعل الصوت إذا اتصل بالأذن ينتقل من تلك الجهة ويصدم من تلك الجهة فيخيل « 5 » أن الصوت ورد من تلك الجهة ، وإما للأمرين جميعا . فإن كان لأجل المنتقل وحده ، فمعنى هذا هو أن المنتقل « 6 » نفسه محسوس ، فإنه إذا لم يشعر به كيف يشعر بجهة مبدئه . فيلزم أن يحس بالسمع عند إدراك جهة الصوت تموج الهواء . وقد قلنا : إن ذلك ليس بواجب وإن كان لأجلهما جميعا ، عرض من ذلك هذا المحال أيضا ، وصح أن الصوت كان يصحب التموج ، فبقى أن يكون ذلك « 7 » لأن الصوت نفسه تولد هناك ومن هناك انتهى . ولو كان الصوت إنما يحدث في الأذن فقط ، لكان سواء أتى « 8 » سببه من « 9 » اليمين أو اليسار ، وخصوصا وسببه لا يحس به . وهاهنا مؤثر فيه مثل نفسه فلا تدرك « 10 » جهته لأنه إنما يدرك عند وصوله فكيف ما لا حدوث له إلا عند وصول سببه . فقد بان أن للصوت وجودا ما من خارج لا من حيث هو مسموع بالفعل ، بل من حيث هو مسموع بالقوة ، وأمر كهيئة ما من الهيئات للتموج غير نفس التموج . ويجب أن نحقق الكلام في القارع والمقروع فنقول : إنه لا بد في القرع من حركة قبل القرع وحركة تتبع القرع ، فأما الحركة قبل القرع فقد تكون من
--> ( 1 ) لا شك : لا يشك ف . ( 2 ) هذا : ساقطة من د . ( 3 ) والمربع : ساقطة من د . ( 4 ) جهته : جهة ف . ( 5 ) فيخيل : فيتخيل ك . ( 6 ) المنتقل : التنقل م . ( 7 ) ذلك : ساقطة من د . ( 8 ) أتى : أن ف ( 9 ) من : عن ف . ( 10 ) فلا تدرك : قد لا يدرك ف ، م .